محمد بن محمد ابو شهبة

501

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ظل بارد ، وطعام مهيأ ، وامرأة حسناء ، في ماله مقيم ! ! ما هذا بالنّصف ، واللّه لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه ، فهيّئا زادا ففعلتا . ثم ركب راحلته ولحق برسول اللّه حين نزل بتبوك ، فلما دنا من الجيش قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل . فقال رسول اللّه : « كن أبا خيثمة » فنظروا فإذا هو أبو خيثمة . فسلّم على الرسول وأخبره خبره ، فدعا له بخير . وكذلك لحق برسول اللّه عمير بن وهب الجمحي « 1 » . كن أبا ذر لما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك جعل الرجل يتخلّف عنه فيقولون : يا رسول اللّه تخلّف فلان فيقول : « دعوه ، فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم . وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه » . حتى قيل يا رسول اللّه تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فقال مقالته تلك . فتلوم - انتظر - أبو ذر بعيره ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع رسول اللّه ماشيا ، ونزل رسول اللّه في بعض منازله ، ونظروا فإذا رجل ماش على الطريق ، فقال رسول اللّه : « كن أبا ذر » فتأمله القوم فإذا هو أبو ذر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يرحم اللّه أبا ذر ، يمشي واحده ، ويموت واحده ، ويبعث واحده » . وقد صدقت نبوءة الرسول ، ففي عهد عثمان خرج إلى الربذة « 2 » وأقام بها حتى مات ، فلما حضرته الوفاة أوصى امرأته وغلامه فقال : إذا أنا مت فاغسلاني ، وكفناني ، وضعاني على الطريق ، فأول ركب يمر فقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما مات فعلوا به كذلك ، فإذا ابن مسعود مار في رهط من الكوفة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : جنازة أبي ذر ، فبكى وقال : صدق رسول اللّه « يرحم اللّه أبا ذر . . . » ونزل فتولّى دفنه بنفسه .

--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 5 ص 7 ، 8 . ( 2 ) الربذة : على وزن قصبة : مكان على الطريق بين المدينة والعراق ، على ثلاثة أيام من المدينة .